رد الأستاذ الدكتور زهير السباعي على مقالي- هل يتحول المريض الى زبون؟

أخي الفاضل د. غياث الحسين
لك خالص التحية والتقدير . شاكرا لك ما أوردته في مقالك هل يتحول المرضى الى زبائن . وأبدأ فأقول أني اكتب اليك والى جميع الزملاء باللغة العربية ، إيمانا مني بأنها أولا قادرة على التعبير عن جميع القضايا الطبية (أشير الى كتابي بعنوان تجربتي في تعليم الطب باللغة العربية) ، ليس ذلك فحسب ، وإنما أيضا نحن كعرب قادرون عن التعبير بها أكثر من قدرتنا على التعبير بأى لغة أجنبية (نسبة التعابير العلمية في كتب الطب لا تزيد عن 3,8% من مجموع الكلمات باستثناء التكرار) . أترك هذه القضية وانتقل الى قضية أخرى لها علاقة أكثر بالأخلاق الطبية.
تحدثت في مقالتك عن علاقة الطبيب بالمريض أى بالإنسان بعد أن يمرض . دعني أشير الى مقولة إبن سينا في تعريفه للطب بأنه " حفظ صحة .. وبرء مرض " . ترى .. أليس من واجب الطبيب مع فريقه الصحي أن يولي قضية حفظ الصحة (أى عنايته بصحة الإنسان قبل أن يمرض) حقها من الإهتمام.
عل هذا يجرنا الى سؤال آخر. في عالمنا العربي كم في المائة من المشاكل الصحية التي يراها الطبيب في عيادته أو مستشفاه كان بالإمكان الوقاية منها أو حتى التخفيف من وطأتها قبل أن تحدث . هناك من يقول 80% . هل هذا صحيح؟ ربما.
ومع هذا جرت العادة أن يظل الطبيب في عيادته ومستشفاه في انتظار المريض (المريض مصدر دخل للطبيب !!) . في حين أن أسباب الأمراض جميعها خارج جدران المستشفى والعيادة . كليات الطب لم تهيئنا أو فريقنا الصحي بقدر كاف للوقاية من المرض  ، لا ولا النظم الصحية !
أتذكر أني في دورة تدريبية عن  الرعاية الصحية الأولية  قدمتها لمجموعة من أطباء المراكز الصحية في الريف البنغالي أني وضعت في برنامج التدريب أن نمضي نصف نهار في تنظيف القرى . وشهدت القرية 20 طبيبا بمكانسهم ومقاطفهم ينظفون القرية ! وسارع الأهالي بالمشاركة . وبعد فترة من زمن كانت القرية تلمع من النظافة . لست أدعو أطبائنا الى تنظيف قراهم بقدر ما أدعوهم وأدعو نظم التعليم الطبي والرعاية الصحية أن تهيئ الأطباء وفرقهم الصحية لأن يمضوا بعض أوقاتهم في المجتمع خارج جدران العيادة والمستشفى ليتعرفوا على المشاكل الصحية وأسبابها البيئية والثقافية والإجتماع ويعملوا يدا بيد مع الأهلي على حفظ الصحة والوقاية من المرض قبل حدوثه.
ترى هل هذه القضية " دور الطبيب في الحفاظ على الصحة " تستحق أن توليها مجموعة الأخلاق الطبية اهتمامها ؟ أرجو ذلك .
 أخي د. غياث حسين
لك أطيب مودتي وتحياتي
تعليقي على مقالتك الجميلة كالتالي:
  1. لقد سمعتها بأذني من أستاذ مشهور وهو يتحدث عن المريض الذي يأتيه الى عيادته ويشير اليه بتعبير .. الزبون
  2. في السطرين الآخيرين من مقالتك جاء الآتي : لكن هذا هو عين المراد من تقديم الرعاية الطبية حتى يأتي اليوم الموعود الذي يوجد فيه طبيب لكل مريض
كل الذي أرجوه أن يأتي اليوم الموعود وقد وقر في أذهاننا كأطباء أن الطب (حسب تعبير إبن سينا) حفظ صحة .. وبرء مرض . أى أن مهمة الطبيب وفريقه الصحي ليس فقط علاج المريض بعد أن يمرض وإنما الحفاظ على صحته حتى لا يمرض . والمشاكل العملية التي تواجهنا هنا هي :
  • أن هذا لا ولن يتم إلا أذا أمضى الطبيب وفريقه الصحي بعض وقتهم في المجتمع خارج أسوار المستشفى والمركز الصحي حيث أسباب المشاكل الصحية ليتعرفوا عليها ويسهموا في تناولها من جذورها.  وأنا هنا أتحدث خاصة عن الأطباء العامين وأطباء الأسرة الذين يكونون الأغلبية العظمى من الأطباء . ولكن هذا لا يعفي بقية الأطباء الإختصاصيين من المسؤولية . يحضرني هنا قصة صديقي الجراح الذي أجرى عملية استئصال لحوصلة الكبد (Hydatid Cyst)  في مستشفى تحيط به بادية ينتشر فيها المرض ولا يعنيه الا أن يجري عملياته الجراحة . أو طبيبب الأسنان الذي دأب في مركزه الصحي على خلع الأسنان المسوسة بدون أن يتعرف على أسبابها في المجتمع ، أو طبيب العظام الذي لا يعنيه كثيرا أسباب حوادث الطرق والتصدي لها بقدر ما يعنيه إصلاح الكسور.
  • الخروج الى المجتمع في حد ذاته مجهود لا يقابله تقدير مادي من النظام الصحي أو المجتمع . فالفلوس تكمن في علاج المريض
  • أساتذة الطب لا يرحبون كثيرا بالتغيير . وأذكر عندما أردت أن أخرج بطلابي في كلية الطب لمدة أسبوعين الى المجتمع لزيارة الأسر وجمع عينات من المياه ومعرفة مدى إنتشار البلهارسا والملاريا وأسبابها ، ومكافحة التراخوما واجهتني صعوبات جمة مؤداها أن هذا تضييع لأوقات الطلاب
لن يأتي هذا اليوم البتة الا إذا استشعرت كليات الطب والمعاهد الصحية أن عليها أن تعد الطبيب وفريقه الصحي لتحقيق هدف الحفاظ على الصحة جنبا الى جنبا مع علاج المرضى.
ولك خالص مودتي.

Comments

Popular posts from this blog

دليلك إلى العبارات والجمل الإنجليزية التي نستعملها في الكتابة الأكاديمية

كيف تنشر بحثك العلمي؟ المحاضرة كاملة - جاهزة للتحميل